أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
14
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
3 - الامتناع عن قبول الهدايا والهبات التي تقدّم للعالم من قبل أهالي المنطقة . 4 - العالم وسيطٌ بين المنطقة والمرجع في الأمور كلّها ومنها الأمور الماليّة ، وقد ألغيت النسبة المئويّة التي تخصّص للعالِم « 1 » . أما النتائج الإيجابيّة التي ترتّبت على هذه السياسة فكثيرة ، منها : 1 - تحرّكت المناطق التي كانت غير قادرة على تغطية نفقات العالم ، فطلبت علماء للإقامة فيها ، وأمكن بذلك ملء الفراغات الكبيرة وخاصّة في مناطق المستضعفين ، كما حصل في مدينة الثورة التي تعتبر من أهمّ مناطق بغداد على الصعيد الشعبي والجماهيري ، وأدّى ذلك إلى ولادة تيّار إسلامي أقلق سلطة البعث . 2 - وأنتجت هذه السياسة أيضاً رغبة قويّة بين الشباب المثقّفين للاتّجاه إلى الحوزات والدراسة فيها . 3 - أثّرت هذه السياسة في تغيير الصورة السلبيّة الموروثة عن العالم ، وأعطت عنه صورة إيجابية برّاقة . وقبل أن ننتقل إلى سرد بعض الأرقام ، نشير إلى أنّ أحد الحجّاج المؤمنين تقدّم بطلبٍ إلى السيّد حسين محمّد هادي الصدر لتعيّن المرجعيّة في النجف عالماً في حسينيّةٍ معيّنة ، فاصطحبه السيّد حسين إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) لعرض الأمر عليه ، وبعد أن دار الحديث حول الموضوع بادر السيّد الصدر ( رحمة الله ) قائلًا : « إنّ الشاعر حينما يقول : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * * * قتل الحسين فأدمعي مدرارُ « 2 » كان يُشير إلى معنى أنّ الحسين هو العالم ، وخلوُّ المدينة من العالم يتخلّف معه ركنٌ من أركان ديمومة المجتمع واستمراره » « 3 » . كما يُشار إلى أنّه بعد أن طرح اسم الشيخ محمّد علي الجابري ليكون وكيلًا في منطقة الكوت في آذار - نيسان / 1979 م خاطبه السيّد الصدر ( رحمة الله ) قائلًا : « ثق بالله ، لولا مسؤوليّة المرجعيّة ومسؤوليّة التدريس لذهبت بنفسي للتبليغ في أهوار الكوت » « 4 » . أمّا الأمثلة فما يلي : 1 - استطاع الشيخ حسن عبد الساتر أن يحدث تأثيراً كبيراً في الكوت مركز محافظة واسط ، وصنع جيلًا من الشباب الواعين المؤمنين المثقّفين ، بل أن يؤثّر حتّى على طبقة كبار السنّ من
--> ( 1 ) طبعاً هذا كان في الجملة لا بالجملة ، فهناك بعض الوكالات التي منحها السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى وكلائه يجيز لهم فيها التصرّف بنسبة من السهم المبارك . وتفسيرُه : أنّ تحقيق ما جاء في المتن وفي أطروحة المرجعيّة الصالحة يحتاج إلى الوقت وتوفّر الظروف الموضوعيّة المناسبة كما جاء في الأطروحة نفسها . وليس هذا على الإطلاق تراجعاً عن الأطروحة كما توهّمه البعض ( مسائل في البناء الفكري : 9 - 10 ؛ نظرات إلى المرجعيّة : 9 ، 32 ؛ صحيفة المبلغ الرسالي ، العدد 108 ، 10 / 4 / 1997 م : 10 ) ، وقد أشرنا إلى ذلك سابقاً ( 2 ) الشعر لبشير بن حذلم . انظر : مثير الأحزان : 112 ؛ اللهوف : 198 ؛ بحار الأنوار 147 : 45 ( 3 ) انظر خصوص القضيّة الأخيرة في : الروض الخميل - مخطوط ، الدكتور جودت القزويني 125 : 7 ( 4 ) مقابلة مع الشيخ محمّد باقر الناصري ( * ) .